أحمد زكي صفوت
420
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
على الشأم ، وذلك أن عليّا عليه السلام قال : لأناجزنّهم « 1 » مصبحا ، وتناقل الناس كلمته ، ففزع أهل الشأم لذلك ، فقال معاوية : قد رأيت أن أعاود عليّا وأسأله إقرارى على الشأم ، فقد كنت كتبت إليه في ذلك فلم يجب إليه ، ولأكتبنّ ثانية ، فألقى في نفسه الشك والرّقة ، فكتب إليه : « أما بعد : فإنك لو علمت وعلمنا أن الحرب تبلغ بنا وبك ما بلغت ، لم يجنها بعضنا على بعض ، ولئن كنا قد غلبنا على عقولنا ، لقد بقي لنا منها ما نندم « 2 » به على ما مضى ، ونصلح به ما بقي ، وقد كنت سألتك الشأم على أن لا تلزمني لك بيعة وطاعة ، فأبيت ذلك علىّ ، فأعطاني اللّه ما منعت ، وأنا أدعوك اليوم إلى ما دعوتك إليه أمس ، فإني لا أرجو من البقاء إلا ما ترجو ، ولا أخاف من الفناء « 3 » إلا ما تخاف ، وقد واللّه رقّت الأجناد ، وذهبت الرجال ، ونحن بنو عبد مناف ليس لبعضنا على بعض فضل ، إلّا فضل لا يستذلّ به عزيز ، ولا يسترقّ به حرّ ، والسلام » . ( شرح ابن أبي الحديد م 3 : ص 24 ، ومروج الذهب 2 : 60 والإمامة والسياسة 1 : 88 )
--> - وعماس » : ولا أدرى : أهذه الأسماء مواضع ، أم هي من الرمث والغوث والعمس اه ج 1 : ص 296 ( والرمث كسبب : خشب يضم بعضه إلى بعض ويشد ثم يركب في البحر ، وجمعه أرماث ، والعمس كسبب أيضا : الشدة ، وأمر عمس كشمس وعماس كسحاب : شديد مظلم لا يدرى من أين يؤتى له ) وأقول : لعل تسمية اليوم الأول بيوم أرماث أن رستم قائد الفرس لما أراد عبور نهر العتيق ، أمر بسكره ( وسكر النهر كنصر سده ) فباتوا ليلتهم يسكرونه حتى الصباح بالتراب والقصب والبراذع والأمتعة حتى جعلوه طريقا ( انظر تاريخ الطبري 4 : 112 ) وذلك أشبه بالأرماث ولعل تسمية اليوم الثاني بيوم أغواث : أنه قدم على المسلمين فيه مدد من الشام ، بعثه أبو عبيدة بأمر عمر ، وعليه هاشم بن عتبة بن أبي وقاص ، وعلى مقدمته القعقاع بن عمرو ( تاريخ الطبري 4 : 120 ) فكان ذلك المدد غوثا لهم ، ولعل تسمية اليوم الثالث بيوم عماس ، لما كان فيه من الشدة ، ولم يكن في أيام القادسية مثله ( تاريخ الطبري 4 : 126 ) : ( 1 ) المناجزة : المعاجلة في القتال . وقد ذكروا أنه بعد انتهاء القتال يوم الثلاثاء سابع أيام صفين قال على : حتى متى لا نناهض هؤلاء القوم بأجمعنا ؟ ثم خرج إليهم في اليوم الثامن يوم الأربعاء بنفسه ( انظر تاريخ الطبري 6 : 7 ومروج الذهب 2 : 20 ) . ( 2 ) في الإمامة والسياسة « ما نذم به ما مضى » وفي مروج الذهب « ما نرد به ما مضى » . ( 3 ) في مروج الذهب « من القتال » وفي ابن أبي الحديد « من الموت » .